السيد الخميني
439
كتاب الطهارة ( ط . ق )
غير المتعدي منها فلا يقال له الإزالة ، فالمتيقن من تلك الدعاوي وجوب تنزه المساجد عن التنجس أو حرمة تنجسها أو وجوب إزالتها منها ، سيما مع دعوى الحلي عدم الخلاف في جواز دخول من غسل الميت المساجد والجلوس فيها . وهو وإن استدل به على أمر آخر لكن نحن نأخذ بروايته ونترك درايته كما أشار إليه الشيخ الأعظم . واستدل على حرمة إدخال مطلق النجاسات فيها ولو مع عدم التعدي بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " ( 1 ) وقد مر في باب نجاسة الكافر تقريب أن المراد بالنجاسة المعنى المعهود ، فلا نعيده . نعم هاهنا مناقشة أخرى في دلالتها ، وهي أن النهي قد تعلق بالفعل الاختياري ، أي دخول المشركين المسجد ، ومقتضى تفريع الحكم على نجاستهم أن كل نجس لا يدخله ، فيعم الحكم سائر طوائف الكفار وأما ادخال النجس فيه فلا ، لاحتمال دخالة الفعل الاختياري من نجس العين في الحكم ، وهذا الاحتمال سيال في جميع الأوامر والنواهي المتعلقة بالأفعال الاختيارية ، إلا أن تقوم القرينة على إلقاء الخصوصية لكنها مدفوعة بأن النهي عن القرب متفرع على النجاسة ، فيدل على أن نجاستهم تمام الموضوع لعدم الدخول لا الاختياري منه ، فدخالة الاختيارية خلاف الظاهر ، مع أن العرف يساعد على إلقاء خصوصية الاختيار ، سيما في المقام الذي يؤكده مناسبة الحكم والموضوع . نعم هنا أمر آخر ، وهو أن حمل المصدر على الذات لا يصح إلا بادعاء وتأول ، وهو لا يصح إلا في مقام المبالغة سيما مع المقارنة لكلمة " إنما " المفيد للحصر أو التأكيد ، فكأنه قال : لا حيثية للمشركين
--> ( 1 ) سورة التوبة : 9 - الآية 28 .